لماذا تؤدي الترجمة الآلية إلى كوارث قانونية
في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبح من المغري الاعتماد على أدوات الترجمة الآلية المجانية لترجمة المستندات القانونية. بضغطة زر واحدة يمكن ترجمة العقود أو المذكرات القضائية أو مستندات الامتثال خلال ثوانٍ. إلا أن هذه السرعة الظاهرة تخفي وراءها مخاطر قانونية جسيمة قد تؤدي إلى نزاعات، وخسائر مالية، وحتى دعاوى قضائية.
اللغة القانونية ليست لغة عادية. فمصطلحات مثل «يلتزم»، «يجوز»، «مسؤولية»، و«ملزم» تحمل دلالات قانونية دقيقة تختلف تمامًا عن الاستخدام اليومي. غالبًا ما تعجز أنظمة الترجمة الآلية عن إدراك هذه الفروقات، فتنتج نصوصًا تبدو سليمة لغويًا لكنها خاطئة قانونيًا. خطأ بسيط في بند واحد قد يغيّر الالتزامات التعاقدية أو يبطل العقد بالكامل.
ومن أخطر الجوانب أيضًا مسألة السرية. إذ تقوم العديد من منصات الترجمة المجانية بتخزين المستندات على خوادم خارجية أو أنظمة سحابية. وعند استخدام هذه الأدوات لترجمة مستندات قانونية حساسة، قد يتم تعريض بيانات العملاء لانتهاكات تمس اتفاقيات عدم الإفصاح وقوانين حماية البيانات.
تؤكد الوقائع العملية أن الاعتماد على الترجمة الآلية وحدها يؤدي إلى عواقب قانونية خطيرة. فقد رفضت محاكم في عدة دول مستندات مترجمة آليًا بسبب عدم الدقة أو غياب الاعتماد الرسمي. وفي حالات أخرى، تعرضت شركات لمساءلة قانونية نتيجة الاعتماد على ترجمات آلية خاطئة غيّرت مضمون الاتفاقيات.
هذا لا يعني أن التكنولوجيا بلا فائدة في مجال الترجمة القانونية. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة مساعدة للمترجم القانوني المحترف من حيث السرعة وتوحيد المصطلحات. لكن المسؤولية القانونية النهائية يجب أن تبقى بيد مترجم قانوني معتمد يدرك الأنظمة القانونية وتبعات كل كلمة.
الخلاصة: قد تبدو الترجمة الآلية حلًا سريعًا، لكنها في المجال القانوني تحمل مخاطر عالية. وحدها الترجمة القانونية المعتمدة تضمن الدقة والسرية والامتثال للمعايير القضائية والتنظيمية. وعندما تكون الحقوق والالتزامات القانونية على المحك، فإن الخبرة البشرية ليست خيارًا إضافيًا، بل ضرورة حتمية.
الوسوم:


