الترجمة القانونية المعتمدة: متطلب إلزامي أمام محاكم دبي
عند الانخراط في دعاوى قضائية أو إجراءات قانونية داخل إمارة دبي، فإن دقة وصحة المستندات المقدمة قد تكون عاملًا حاسمًا في نتيجة القضية. تفرض محاكم دبي معايير إجرائية صارمة فيما يتعلق بتقديم المستندات، ولا سيما تلك الصادرة بلغات غير اللغة العربية. وبموجب القوانين والأنظمة المعمول بها، يجب ترجمة جميع المستندات غير العربية إلى اللغة العربية من خلال مترجم قانوني معتمد من وزارة العدل حتى تُقبل أمام المحكمة.
يستعرض هذا المقال أسباب إلزامية الترجمة القانونية المعتمدة أمام محاكم دبي، ويشرح الإطار القانوني الناظم لترجمة المستندات القضائية في دولة الإمارات، ويبيّن المخاطر المترتبة على استخدام ترجمات غير معتمدة، كما يقدّم إرشادات عملية للأفراد والشركات عند إعداد مستنداتهم للتقاضي.
لماذا تُعد الترجمة القانونية المعتمدة إلزامية أمام محاكم دبي؟
اللغة العربية هي اللغة الرسمية للقضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتُدار جميع إجراءات محاكم دبي، بما في ذلك المرافعات وإصدار الأحكام ومراجعة المستندات، باللغة العربية حصريًا. لذلك، فإن أي مستند محرر بلغة أخرى—سواء الإنجليزية أو الإسبانية أو الفرنسية أو غيرها—يجب أن يكون مرفقًا بترجمة عربية رسمية معتمدة من مترجم مرخّص من وزارة العدل.
ولا يُعد هذا الإجراء مجرد شكلية إدارية، بل هو ضمان قانوني يهدف إلى:
• ضمان الدقة وتوحيد الفهم القضائي
• تمكين القضاة وموظفي المحكمة وأطراف الدعوى من الاطلاع الكامل
• منع التحريف أو الخطأ في الترجمة
• تطبيق القانون الإماراتي بصورة موحّدة
وغالبًا ما ترفض المحاكم أي ترجمة صادرة عن مترجمين مستقلين أو جهات غير معتمدة، مهما بلغت جودتها اللغوية.
الأساس القانوني لاعتماد الترجمة أمام المحاكم الإماراتية
يستند اشتراط الترجمة القانونية المعتمدة إلى لوائح القضاء الإماراتي وتعليمات وزارة العدل المنظمة لإجراءات التقاضي. ولا يُسمح بإصدار ترجمات ذات حجية قانونية أمام المحاكم إلا للمترجمين المسجلين والمعتمدين رسميًا لدى وزارة العدل.
وتتميّز الترجمة المعتمدة بما يلي:
• ختم وتوقيع رسمي من المترجم المعتمد
• إقرار بصحة الترجمة ومطابقتها للأصل
• تحمّل المترجم المسؤولية القانونية عن المحتوى
• قابليتها للاعتماد كدليل رسمي أمام المحكمة
وبدون هذا الاعتماد، لا تكون للترجمة أي قيمة قانونية مهما كان مصدرها.
أنواع المستندات التي تتطلب ترجمة قانونية معتمدة
تشترط محاكم دبي الترجمة القانونية المعتمدة لمجموعة واسعة من المستندات، من بينها على سبيل المثال لا الحصر:
• العقود والاتفاقيات التجارية
• الوكالات القانونية
• الأحكام القضائية الصادرة من خارج الدولة
• مستندات الشركات (عقود التأسيس، قرارات مجلس الإدارة)
• السجلات المالية والتقارير المحاسبية
• عقود العمل ومستندات المنازعات العمالية
• عقود البيع والشراء العقاري
• مستندات الإثبات والملاحق المؤيدة للدعوى
وفي بعض القضايا، قد يُطلب اعتماد ترجمة مراسلات أو فواتير أو رسائل إلكترونية إذا استُخدمت كأدلة.
مخاطر استخدام ترجمات غير معتمدة
قد يترتب على تقديم ترجمات غير معتمدة آثار قانونية جسيمة، من بينها:
• رفض المستندات من قبل المحكمة فورًا
• تأجيل الجلسات وإطالة أمد التقاضي
• تكبّد تكاليف إضافية لإعادة الترجمة
• إضعاف الموقف القانوني أو الأدلة
• صدور أحكام سلبية نتيجة نقص المستندات المقبولة
وفي القضايا الحساسة، قد يؤدي رفض مستند واحد إلى تقويض الدعوى بالكامل.
الفرق بين دور المترجم المعتمد ودور الكاتب العدل
يخلط بعض المتقاضين بين الترجمة القانونية المعتمدة والتصديق لدى الكاتب العدل، إلا أن لكل منهما وظيفة قانونية مختلفة.
• الكاتب العدل يختص بالتصديق على التوقيعات وصحة الإقرارات
• المترجم المعتمد يضمن صحة المعنى القانوني وتكافؤ النصين لغويًا
وفي كثير من الحالات، لا سيما الوكالات والعقود، يُشترط الجمع بين التصديق والترجمة المعتمدة.
كيفية تجهيز المستندات لتقديمها أمام محاكم دبي
لتجنّب الرفض أو التأخير، يُنصح باتباع الخطوات التالية:
1. الحصول على المستند الأصلي أو نسخة قانونية صحيحة
2. التأكد من اكتمال المستند وخلوه من التعديلات
3. تقديمه إلى مكتب ترجمة قانونية معتمد من وزارة العدل
4. استلام الترجمة المختومة والموقعة رسميًا
5. تقديم المستند الأصلي مرفقًا بالترجمة المعتمدة إلى المحكمة
الاستعانة بمكتب ترجمة متخصص في القضايا القضائية يضمن الامتثال الكامل للإجراءات.
أهمية اختيار مزوّد الترجمة المناسب
ليست جميع مكاتب الترجمة مؤهلة للعمل أمام المحاكم. في القضايا القضائية، يجب اختيار جهة:
• مرخّصة ومعتمدة من وزارة العدل
• لديها خبرة عملية في التعامل مع محاكم دبي
• تمتلك معرفة دقيقة بالمصطلحات القانونية
• تلتزم بالسرية والمسؤولية المهنية
الترجمة القانونية المعتمدة ليست خدمة عادية، بل عنصر جوهري في منظومة العدالة.
الخلاصة: الالتزام القانوني ليس خيارًا
في النظام القضائي بدبي، تُعد الترجمة القانونية المعتمدة شرطًا إلزاميًا لا يمكن تجاوزه. ولن تُقبل أي مستندات غير عربية ما لم تُترجم بواسطة مترجم معتمد من وزارة العدل.
وبالنسبة للأفراد والشركات والمحامين، فإن الالتزام بالترجمة المعتمدة يحمي الحقوق القانونية، ويمنع التعطيل الإجرائي، ويعزز فرص النجاح القضائي. إن الاستثمار في الترجمة القانونية المعتمدة هو استثمار في المصداقية والامتثال وحسن سير العدالة.
الوسوم:


